الشهيد الثاني

446

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وليس بجيّد لأنّها ثوب تتمّ فيه الصلاة منفرداً إلا أن تكون صغيرةً بحيث لا تستر العورة ، فتكون كغيرها . وإنّما يعفى عن هذه الأشياء حالة كونها ( في محالَّها ) فلو كانت التكَّة على عاتقه أو الجورب في يده ، لم تصحّ الصلاة فيه مع نجاسته قصراً للرخصة على موضع الحاجة ومحلّ الوفاق . واشترط المصنّف أيضاً كونها ملابس ( 1 ) ، كما في الأمثلة ، فلا تتعلَّق الرخصة بغيرها لانتفاء الحاجة ، وعدم النصّ المخرج عن عموم المنع ، فلو كان معه دراهم نجسة أو غيرها كالسكَّين والسيف ، لم تصحّ صلاته وإن كانت في محالَّها . وفي كلا الحكمين إشكال لعموم الحديث الدالّ على الجواز مطلقاً في قوله : « كلّ ما على الإنسان أو معه » ( 2 ) ولا ريب أنّ ما ذكره المصنّف أحوط ( 3 ) . والعفو عن هذه الأشياء ثابت ( وإن نجست بغير الدم ) حتى لو كانت نجاستها مغلَّظةً ، كأحد الدماء الثلاثة ، والمنيّ ، أمّا لو كانت نفسها نجاسةً ، كجلد الميتة ، لم يعف عنها لقول الصادق عليه السلام في الميتة لاتصلّ في شيء منه ولا شسع ( 4 ) . ( ولا بدّ من العصر ) في غَسل ما يمكن عصره بغير عسر كالثياب إذا كان الغَسل في غير الكثير لأنّ النجاسة تزول به ، ولأنّ الماء القليل يتنجّس بها ، فلو بقي في المحلّ ، لم يحكم بطهره خصوصاً على ما حكيناه من مذهب المصنّف من أنّ أثر النجاسة لا يطهر إلا بعد الانفصال ، فعلى هذا لو جفّ الماء على المحلّ ولم ينفصل ، لم يطهر . وما يعسر عصره كالثخين من الحشايا والجلود يكفي فيه الدقّ والتغميز للرواية ( 5 ) . وما لا يقبل العصر ، فإن أمكن نزع الماء المغسول به عنه كالبدن والخشب والحجر غير ذي المسام التي يثبت فيها الماء كفى صبّ الماء عليه مع انفصاله عن محلّ النجاسة .

--> ( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 8 ، منتهى المطلب 3 : 260 ، الفرع الأوّل ، نهاية الإحكام 1 : 283 . ( 2 ) التذهيب 1 : 275 / 810 . ( 3 ) في « ق ، م » زيادة : « واعلم أنّ الرواية الدالَّة على الحكم مرسلة لكنّ الأصحاب تلقّوها بالقبول ، ولم أقف لها على رادّ ، ويمكن حينئذ أن يقتصر فيها على مورد النصّ ، وهو الذي اختاره المصنّف ، ولكن لا دليل عليه من جهة النصّ » . ( 4 ) التذهيب 2 : 203 / 793 . ( 5 ) الكافي 3 : 255 / 2 ، الفقيه 1 : 41 / 159 ، التهذيب 1 : 251 / 724 .